البهوتي
507
كشاف القناع
( ونحفد ) بفتح النون ويجوز ضمها يقال : حفد بمعنى أسرع ، وأحفد لغة فيه . فمعنى نحفد نسرع ، أي نبادر بالعمل والخدمة ( نرجو ) أي نؤمل ( رحمتك ) سعة عطائك ، ( ونخشى ) نخاف ( عذابك ) أي عقوبتك . لقوله تعالى : * ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ، وأن عذابي هو العذاب الأليم ) * ( إن عذابك الجد ) بكسر الجيم : الحق لا اللعب ( بالكفار ملحق ) بكسر الحاء أي لاحق بهم . ويجوز فتحها لغة على معنى : أن الله تعالى يلحقه بهم . وهو معنى صحيح . قال في الشرح والمبدع : غير أن الرواية هي الأولى . وهذا الدعاء قنت به عمر رضي الله عنه . وفي أوله : بسم الله الرحمن الرحيم . وفي آخره : اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ، وهاتان سورتان في مصحف أبي . قال ابن سيرين : كتبهما أبي في مصحفه إلى قوله : ملحق زاد غير واحد : ونخلع ونترك من يكفرك ( اللهم اهدنا فيمن هديت ) أصل الهدى : الرشاد والبيان : قال تعالى : * ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) * فأما قوله تعالى : * ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) * فهي من الله تعالى : التوفيق والارشاد . وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم مهتدين . بمعنى طلب التثبيت عليها ، وبمعنى المزيد منها ، ( وعافنا فيمن عافيت ) من الأسقام والبلايا . والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ، ويعافيهم منك ، ( وتولنا فيمن توليت ) الولي : ضد العدو . من تليت الشئ إذا عنيت به ونظرت إليه . كما ينظر الولي في مال اليتيم . لأنه تعالى ينظر في أمر وليه بالعناية . ويجوز أن يكون من وليت الشئ ، إذا لم يكن بينك وبينه واسطة ، بمعنى أن الولي يقطع الوسائط بينه وبين الله تعالى ، حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة وهو مقام الاحسان ، ( وبارك لنا ) البركة الزيادة ، وقيل : هي حلول الخير الإلهي في الشئ ( فيما أعطيت ) أي أنعمت به ( وقنا شر ما قضيت ، إنك سبحانك تقضي ولا يقضى عليك ) سبحانه لا راد لامره ، ولا معقب لحكمه . فإنه يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ( إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ،